محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

221

تفسير التابعين

ولذا فقد عده أهل العلم ممن يرى جواز الرواية بالمعنى ، وممن يرخص في ذلك . فعن ابن عون قال : كان القاسم بن محمد ، وابن سيرين ، ورجاء بن حيوة ، يحدثون الحديث على حروفه ، وكان الحسن ، وإبراهيم ، والشعبي ، يحدثون بالمعاني « 1 » . واحتج على ما ذهب إليه من جواز الرواية بالمعنى بقوله : يحكي اللّه تعالى عن القرون السالفة بغير لغاتها ، أفكذب هذا ؟ « 2 » . وقد عرف بهذا المنهج واشتهر به بين معاصريه ، فهذا محمد بن سيرين إمام التأويل في زمانه يقول في تعبير رؤيا عرضت عليه ؛ حيث قال له رجل : رأيت في المنام حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما دخلت ، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة ، وخرجت منها أصغر مما دخلت ، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة ، فخرجت مثلما دخلت سواء . فقال ابن سيرين : أما الحمامة التي التقمت اللؤلؤة فخرجت أعظم مما دخلت ، فهو الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه ، وأما التي خرجت أصغر مما دخلت ، فذاك محمد ابن سيرين يسمع الحديث فيشك فيه وينقص منه ، وأما التي خرجت كما دخلت ، فذاك قتادة أحفظ الناس « 3 » . وبالجملة ، فالحسن من أكثر التابعين تساهلا في هذا ، ولعل هذا من أهم الأسباب التي جعلت المروي من أقواله كثيرا . وأما تساهله في جانب الإسناد ، فيتضح جليا في إرساله لجملة من الأحاديث ، والآثار ، عن كثير من الصحابة ، والتابعين ، ولذا نجد إطالة الأئمة ممن كتب في المراسيل

--> ( 1 ) العلم لأبي خيثمة ( 141 ) ، والعلل لأحمد ( 2 / 266 ) 2206 ، ( 3 / 198 ) 3859 ، والكفاية ( 206 ) ، ( 186 ) ، والمحدث الفاصل ( 535 ) ، وجامع بيان العلم وفضله ( 1 / 133 ) . ( 2 ) المحدث الفاصل ( 531 ) . ( 3 ) العلل لأحمد ( 2 / 315 ) 2395 .